Get Adobe Flash player

postheadericon التربية: بين استهلاك المعلبات الجاهزة و متاعب الإنتاج

Note des utilisateurs: / 4
MauvaisTrès bien 

التربية: بين استهلاك المعلبات الجاهزة و متاعب الإنتاج

تحية تربوية لكل المؤمنين بأن التربية، في تونس كما في أي بلد آخر، إنما تحتاج لأبناء تونس المتطوعين للنهوض بها إذ لا يمكن بحال أن يتقدم بلد بما هو مقابل المرتب الشهري عند ذلك تدخل حسابات التعادل بين الجهد والمقابل المادي وتدخل عديد الأشكال من المقارنات التي تفضي إلى مجهود على مقاس المرتب ربما مع الإيفاء في الكيل أما العمل التطوعي فصاحبه لا يريد من وراءه سوى المساهمة في تقدم البلد وأن يكون من بناة حضارته لا فقط من المستهلكين لخيراته.

إن الأمة التي تأكل من وراء البحر تعاني بلا شك من التبعية في غذائها لغيرها وكذلك فإن الأمة التي تأخذ برامج التعليم أو كل عناصر تربية أبناءها من وراء البحار هي أمة لها تبعية في ذلك بقدر عجزها عن الإنتاج في ذلك الميدان وبالتالي فنحن مدعوون بشكل جدي وفوري للعمل والبحث الدءوب في مجال البيداغوجيا وعلوم التربية عموما. لا بد من الاستفادة من تجارب الآخرين أيا كانوا ومن خبراتهم فليس للعلم حدود ولكن شرط أن لا نكتفي بالاستهلاك وأن لا نقنع بما هو معلب في الخارج بل نبدأ به لاكتساب المهارة والدربة لنتمكن من إنتاج ما يلاءم بيئتنا ومجتمعنا أكثر وحتى لا نسقط في ما حذرت منه نظرية بن خلدون والتي أفرد لها فصلا " الفصل الثالث و العشرون في أن المغلوب مولع أبداً بالاقتداء بالغالب في شعاره وزيه ونحلته وسائر أحواله وعوائده"(1).

عندما درسنا القليل من البيداغوجيا وما يتصل بالتربية عموما كانت كل مكونات التكوين غربية المصدر فالفلاسفة غربيون وعلماء التربية غربيون والباحثون في علم النفس وعلم النفس التربوي والبيداغوجيا وتعلمية المادة كلهم غربيون أو تكوينهم غربي مثل Pavlov أوVygotsky  وفي نظري فأن لهؤلاء كل الاحترام والتقدير والإعجاب لما قدموه من بحوث وخدمات استفادت منها البشرية ولكن لنا أن نسأل أو نتسائل:

هل يوجد علماء آخرون في الصين مثلا أو في اليابان؟

هل يوجد باحثون عرب أو مسلمون في الميدان؟

كيف تحدد قيمة البحث لِيُنْشر على نطاق عالمي هل فقط لقيمته العلمية أم أن السياسة غير بريئة في هذا المجال أيضا كما لم تكن بريئة في كرة القدم مثلا؟

في حصة تكوينية حول فلسفة التربية في تونس قال الأستاذ الجامعي الذي يقول عن نفسه مشهورا "أنا اكتشفت عبد الرحمان بن خلدون السنة الماضية بمناسبة إحياء بيت الحكمة في قرطاج لـ 600 سنة لأعماله، اكتشفته وهو جدير بالاهتمام فعلا ويمكننا كتونسيين أن نفتخر به" هذا الأستاذ بلغ سن التقاعد منذ شهر عندما قال هذا الكلام.

أليس من العيب في حق أستاذ فلسفة جامعي تونسي أن يكتشف ذلك خلال السنة الأخيرة من العمل بالجامعة؟ طُرح عليه هذا السؤال بشكل مهذب ولما تكرر التعليق من أكثر من مشارك غضِب وتسارعت وتيرة تناوله للسجائر ثم خرج من القاعة عندما أدرك أنه لم يعد قادرا لا على التبرير و لا على إخفاء غضبه.

أليس هذا مثالا صارخا للتغريب ونكران لكفاءات تونسية وعربية وقد تنادت عديد الشخصيات من أمريكا وألمانيا و فرنسا و باكستان وغير ذلك كثير لدراسة تراثه والإجماع على أن أعماله (بن خلدون) سابقة لعصره وأن عديد الأفكار المتداولة حاليا كان إليها سبَّاقا بل قال بعضهم أن من هذه الأفكار ما هو مستوحى من كتابات بن خلدون.

عندما نتحدث عن التربية تجاه تلميذ أو تجاه أستاذ تونسي فإن العلاقة التاريخية والقومية مع المرجعية العلمية لها دور كبير جدا في تبني تلك المقولة أو النظرية أو القاعدة وذلك لاكتسابها معنى ودلالة أكثر من لو أنها جاءت من بلد يعتبره ذلك التلميذ أو المربي أجنبيا؛ عندما نستمع في نشرة الأخبار إلى أن كأس العالم في هذا الاختصاص الرياضي أو ذاك كان من نصيب العربي فلان فإن شيئا ما في النفس يختلف لو قيل أن الفائز كان من نيكارقوا أو الهندوراس. ذلك الذي يصنع الفارق على المستوى النفسي بناء على علاقة تاريخية أو قومية له علاقة أكيد بةبناء الثقة بالنفس لدى المتلقي للرسالة العلمية سواء كان مربيا أومتعلما.

أمثلة من أثر مفكرين عرب في مجال التربية.

  1. قال الجاحظ في كتاب الحيوان (الجزء الأول: باب البيان ضروري للاجتماع ) " والصبيُّ عن الصبيِّ أفهمُ له وله آلفُ وإليه أنزَع وكذلك العالِمُ والعالم" (2)
  2. يقول عبد الرحمان بن خلدون في مقدمته (الفصل الأربعون: في أن الشدة على المتعلمين مضرة  بهم)
أليس في ذلك ما يساعد على الإقناع بفائدة العمل ضمن المجموعات وفق نظرية التعلم "البنائية الاجتماعية" و قد لمست من الأساتذة تجاوبا مع ما قاله الجاحظ  أكثر من الاستدلال بما يقوله" Vygotsky" صاحب النظرية إن مثل هذه المراجع تحتاج منا البحث والاستثمار.

". . . ومن كان مرباه بالعسف والقهر من المتعلمين أو المماليك أو الخدم سطا به القهر وضيق عن النفس في انبساطها وذهب بنشاطها ودعاه إلى الكسل وحُمل على الكذب والخبث وهو التظاهر بغير ما في ضميره خوفا من انبساط الأيدي بالقهر عليه وعلَّمه المكر والخديعة لذلك وصارت له هذه عادة وخلقا وفسدت معاني الإنسانية التي له من حيث الاجتماع.  . . . وصار عيالا على غيره في ذلك بل وكسلت النفس عن اكتساب الفضائل والخلق . . . " (3)

العسف= الظلم        -       القهر= الغلبة         -        انبساط الأيدي= الضرب

الكتاب الأول: الباب السادس: الفصل الثاني في أن التعليم للعلم من جملة الصنائع

". . . وأيسر طرق هذه الملكة فتق اللسان بالمحاورة والمناظرة في المسائل العلمية فهو الذي يقرب شأنها و يُحَصّل مرامها. فتجد طالب العلم منهم بعد ذهاب الكثير من أعمارهم في ملازمة المجالس العلمية سكوتاً لا ينطقون ولا يفاوضون وعنايتهم بالحفظ أكثر من الحاجة. فلا يحصلون على طائل من ملكة التصرف في العلم والتعليم ثم بعد تحصيل من يرى منهم أنه قد حَصّل تجد ملكته قاصرة في علمه إن فاوض أو ناظر أو علم. . ."  (4)

الملكة = أقرب ما تكون ضمن سياقها من الكفاءة العلمية أو الكفاية

الفقرة غنية عن التعليق في ما ترمي إليه قواعد التعلم وتهيئة المناخ الذي ييسر التعلم بين الأقران دون أن يعفي المتعلم من حق محاورة المدرس نفسه.

"يقول العالم التونسي محمد بن عرفة الورغمّي من أنه بالرغم من إمامته في العلم والتعليم كان يعود كلّ مساء إلى بيته بكتب يقضي الليل في النظر فيها، فكلّمته زوجته في ذلك عاتبة عليه، فقال لها قولته الشهيرة: "كيف أنام وأنا سأصبح بين أسدين: الأبّي بعقله والبسيلي بنقله"، إشارة إلى طالبين من طلاّبه كانا يترصّدانه في الدرس بالحوار الدائم، وكانت الثقافة تجري على ذلك السمت الحواري"  (5).

ألسنا  هنا بصدد استراتيجيات تدريس يعتمدها الأستاذ مقابل استراتيجيات تعلم مختلفة و هو بالتأكيد يدرك أن من تلاميذه من هو سمعي في الغالب أو بصري أو حسي (auditf, visuel et kinesthésique) في التعلم وعليه أن يراعي كل ذلك ما يؤدي بالتأكيد إلى حجم عمل أكبر و لكن بالأكيد أيضا إلى إنتاج التميز الذي بلادنا الآن في أمس الحاجة إليه.

نحن أمام أستاذ يعتني بطلبته على اختلاف استراتجياتهم في التعلم و اختلاف نمط الإدراك لديهم ، نحن بصدد تطبيق لنظريات حديثة هي موجودة في تراثنا منذ زمن ولكن لم يوجد من ينفض ما ران عليها من غبار التخلف والانحطاط  الذين نُعِتنا بِهِما وصدَّقنا وربما صدقنا أيضا أننا غير قادرين على إنتاج ما هو أفضل.

إن منَّا من يقول: لا يمكن للعرب أن يتقدموا لأن الآخرين سبقوهم وسيبقون على سبقهم ذلك؟ أليس هذا تفكيرا انهزاميا يُعيق الحَرَكة والابتكار والتجديد؟ أليس هذا ترجَمة لضعف في الثقة بالنفس.

إنَّ وقْع تلك الحِكَم والقواعد في التربية والبيداغوجيا يكون أكبر بالتأكيد إذا كان المرجع من بني قوم السامع ومعترف له بالكفاءة في الميدان أما إذا كان صاحب المرجعية العلمية مشهود له بذلك ولكنه من قوم آخرين فسَيُحْترم قوله لكن وقعه سيكون أقل.

أدعو نفسي وكل العاملين في مجال التربية إلى تأصيل البحوث التربوية والاستثمار في المراجع الوطنية والقومية.

أدعوا كل المهتمين بالشأن التربوي إلى إيلاء هذا الموضوع ما يستحق من العناية و البحث وأن يتم إتباع منهجية واضحة بأهداف عملية وقابلة للانجاز مع تحديد للأولويات ضمن حاجة المربي في تونس إلى ما يسنده في عمله اليومي.

] 1 [  مقدمة بن خلدون دار صادر بيروت ص: 114

] 2 [    http://www.islamicbook.ws/adab/alhiwan-001.html

] 3 [مقدمة بن خلدون دار صادر بيروت ص: 436

] 4 [مقدمة بن خلدون دار صادر بيروت ص: 320

] 5 [ من محاظرة للدكتور عبد المجيد النجار www.tunisnews.net/22avril07a.htm تحت عنوان  تونس: خيارات الحوار و الانتحار سنة 2007

 

عمار التريكي

متفقد المدارس الاعدادية والمعاهد

Mis à jour (Dimanche, 01 Janvier 2012 10:56)

 
# Accueil * * Charte du site * * Articles * * Espace enseignants * * Recherche scientifique #
Veuillez vous identifier



bientôt la création de compte reprend
Flash info

La mise en ligne du corrigé des devoirs de la 4 Sc. Techniques commence à partir du 24 Mai 2010.

Vous pouvez télécharger le devoir, essayer de le résoudre puis télécharger son corrigé.

Nous recommandons à tous nos élèves de télécharger les corrigés en différé par rapport au devoir relatif (un décalage de 24 h est bon)